المحقق الحلي
239
شرائع الإسلام
لفظ ، دال على هذا المعنى صريحا . وكذا كل كناية ، علم بها ذلك ، من قصد العاقد ( 54 ) . ولو قال : لا بأس عليك ، أو لا تخف ، لم يكن ذماما ، ما لم ينضم إليه ما يدل على الأمان . وأما وقته فقبل الأسر : ولو أشرف جيش الإسلام على الظهور ، فاستذم الخصم ، جاز مع نظر المصلحة ( 55 ) . ولو استذموا بعد حصولهم في الأسر ، فأذم ، لم يصح . ولو أقر المسلم إنه أذم لمشرك ، فإن كان في وقت يصح منه إنشاء الأمان ( 56 ) ، قبل . ولو ادعى الحربي على المسلم الأمان ، فأنكر المسلم ، فالقول قوله . ولو حيل بينه وبين الجواب ، بموت أو إغماء ، لم تسمع دعوى الحربي . وفي الحالين يرد إلى مأمنه ، ثم هو حرب ( 57 ) . وإذا عقد الحربي لنفسه الأمان ، ليسكن في دار الإسلام ، دخل ماله تبعا ( 58 ) . ولو التحق بدار الحرب للاستيطان ، انتقض أمانه لنفسه ، دون ماله . ولو مات ، انتقض الأمان في المال أيضا ، إن لم يكن له وارث مسلم ، وصار فيئا . ويختص به الإمام ، لأنه لم يوجف عليه . وكذا الحكم لو مات في دار الإسلام ( 59 ) . ولو أسره المسلمون فاسترق ( 60 ) ملك ماله تبعا لرقبته . ولو دخل المسلم دار الحرب . مستأمنا فسرق ، وجب إعادته ، سواء كان صاحبه في دار الإسلام ، أو في دار الحرب ( 61 ) . ولو أسر المسلم ، وأطلقوه ، وشرطوا الإقامة عليه في دار
--> ( 54 ) ( ذلك ) : ، أي : الأمان : كأن يقول له ( أنت في حرزي ) أو ( أنا آويك ) . ( 55 ) قال في شرح اللمعة : ( كاستمالة الكافر ليرغب في الإسلام ، وترفيه الجند الإسلامي وترتيب أمورهم ، وقلتهم ، وينتقل الأمر منه إلى دخولنا دارهم فنطلع على عوراتهم ) ونحو ذلك من المصالح ( استذموا ) أي : طلبوا الذمام ( فأذم ) أي : أعطى الأمان . ( 56 ) ( إنشاء الأمان ) أي : إيجاد عقد الأمان ، والوقيت الذي يصح هو أثناء الحرب قبل ظهور غلبة المسلمين ، أو في غير حال الحرب . ( 57 ) ( بموت ) المسلم ( أو إغمائه ) ( ثم هو حرب ) يعني : يعتبر محاربا ، عند وصوله إلى محل أمانه . ( 58 ) أي : كان ماله أيضا محترما ، لا يجوز التعدي فيه . ( 59 ) ( ولو مات ) الذمي في غير بلاد الإسلام ، أو قتل ( انتقض ) أي : خرج ماله عن الأمان ، لأنه يصبح مالا لورثته الحربيين الذين ليسوا في الذمة ( لم يوجف ) أي : لو يؤخذ بالقهر والغلبة والسلاح والحرب ، لأن كل مال الكفار حصل بيد المسلمين بلا حرب فهو للإمام . ( 60 ) أي : أسر المسلمون هذا الذي كان ذميا في بلاد الإسلام ثم التحق بدار الحرب . ( 61 ) يعني : لو طلب مسلم من الكفار الأمان لنفسه ، فآمنوه ، فدخل بلاد الكفار الحربين ، وسرق منهم شيئا ، وجاء إلى بلاد الإسلام ، وجب عليه إرجاع ما سرقه إلى مالكه سواء ، كان المالك من أهل الذمة ومن بلاد الإسلام ، أو كان محاربا ومن بلاد الحرب ، قال في المسالك : ( لأن لازمه ترك الخيانة من الجانبين .